مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
111
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ونفى آخرون القول بالاشتراط ، وقالوا بجواز الإنشاء بالمضارع والأمر ؛ لصدق عنوان العقد على المنشأ بهما ، فيكون مشمولًا للعمومات ، وفساد توهّم كون غير الماضي ليس صريحاً في الإنشاء ؛ إذ لو أريد من ذلك عدم صراحة الأمر والمضارع في الإنشاء وضعاً فهو جارٍ في الماضي أيضا ؛ لأنّه ليس بصريح في الإنشاء ؛ ضرورة أنّه يستعمل تارة في الإخبار ، وأخرى في الإنشاء ، وعليه فلا يكون صريحاً في الإنشاء ، بل الماضي وغيره سيّان في عدم الدلالة على الإنشاء صريحاً بحسب الوضع الأوّلي . ولو أريد من ذلك عدم صراحتهما في الإنشاء حتى مع اقترانهما بالقرائن فهو ممنوع جزماً . كما استدلّ لعدم اشتراط الماضوية في الإيجاب والقبول بإطلاق الأدلّة وعموماتها « 1 » ، وبما ورد في جملة من النصوص الواردة في البيع المتضمّنة للإنشاء بالمضارع « 2 » ، وبفحوى ما دلّ عليه في خصوص النكاح من روايات « 3 » ، حيث أجازت عقد النكاح بالمضارع ، فيجوز به في غيره بطريق أولى « 4 » . ويبدو أنّ الاستدلال على نفي شرطية الماضوية في الإيجاب والقبول بالعمومات والإطلاقات هو الأجدر لردّ شرطية الماضوية ؛ لإمكان المناقشة في الروايات التي استند إليها في باب البيع سنداً أو دلالة ؛ لاحتمال ورودها في المقاولة لا إنشاء المبايعة ، أو اختصاصها بموردها - كبيع الآبق واللبن في الضرع - وعدم التعدّي إلى غيره ، فيكون الدليل أخص من المدّعى . وإمكان منع الأولوية والفحوى المستفاد من أدلّة إنشاء النكاح بالمضارع ؛ لإمكان اختصاص ذلك بالنكاح ؛ لأنّ عظم المفسدة في السفاح يقتضي التوسعة والتسهيل في النكاح حفظاً للأنساب ، وصوناً للناس عن الوقوع في المفاسد ،
--> ( 1 ) إطلاق قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . البقرة : 275 . و إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ . النساء : 29 . وعموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . المائدة : 1 . ( 2 ) انظر : الوسائل 17 : 348 ، 353 ، ب 8 ، 11 من عقد البيع . ( 3 ) الوسائل 21 : 43 ، ب 18 من المتعة ، ح 1 . ( 4 ) البيع ( الخميني ) 1 : 329 - 330 . مصباح الفقاهة 3 : 41 - 42 .